الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
8
تفسير روح البيان
النظرية وما يسرون فيها من عقائدهم الفاسدة ومقاصدهم الكاسدة وفي قوله وما تعلنون إشارة إلى علماء الباطن من المشايخ والصوفية وإلى معارفهم ومواجيدهم الذوقية الكشفية وما يظهرون منها من الكرامات وخوارق العادات واللّه عليم بصدور عمل كل واحد من صدور قلوبهم بحسب الرياء والإخلاص والحق والباطل أَ لَمْ يَأْتِكُمْ أيها الكفرة والألف للاستفهام ولم للجحد ومعناه التحقيق نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى خبر قوم نوح ومن بعدهم من الأمم المصرة على الكفر مِنْ قَبْلُ اى قبلكم فيكون متعلقا بكفروا أو قبل هذا الوقت أو هذا العصيان والمعاداة فيكون ظرفا لألم يأتكم فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ عطف على كفروا والذوق وان كان في التعارف للقليل لكنه مستصلح للكثير والوبال الثقل والشدة المترتبة على امر من الأمور والوبل والوابل المطر الثقيل القطار مقابل الطل وهو المطر الخفيف وأمرهم كفرهم فهو واحد الأمور عبر عنه بذلك للايذان بأنه امر هائل وجناية عظيمة والمعنى فذاقوا في الدنيا من غير مهلة ما يستتبعه كفرهم من الضرر والعقوبة وأحسوه احساس الذائق المعطوم يعنى پس چشيدن كران بارئ خود ودشوارئ سر انجام خويش وضرر كفر وعقوبت أو در دنيا بغرق وريح صرصر وعذاب يوم الظلة وأمثال آن . وفي إيراد الذوق رمز إلى أن ذلك المذوق العاجل شئ حقير بالنسبة إلى ما سيرون من العذاب الآجل ولذلك قال تعالى وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ اى مؤلم لا يقادر قدره وفيه اخبار بأن ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم والا لم يعذبوا في الآخرة بخلاف المؤمنين فان ما أصابهم في الدنيا من الآلام والأوجاع والمصائب كفارة لذنوبهم على ما ورد في الأخبار الصحيحة ذلِكَ اى ما ذكر من العذاب الذي زاقوه في الدنيا وما سيذوقونه في الآخرة بِأَنَّهُ اى بسبب ان الشان كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات الظاهرة والباء اما للملابسة أو للتعدية فَقالُوا عطف على كانت أَ بَشَرٌ آيا آدميان مثل ما يَهْدُونَنا راه نمايند ما را . اى قال كل قوم من المذكورين في حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين لكون الرسول من جنس البشر متعجبين من ذلك ابشر وآدمي مثلنا يهدينا ويرشدنا إلى الدين أو إلى اللّه والتقرب منه كما قالت ثمود ابشرا منا واحدا نتبعه أنكروا أن يكون الرسول بشرا ولم ينكروا أن يكون المعبود حجرا وقد أجمل في الحكاية فأسند القول إلى جميع الأقوام وأريد بالبشر الجنس فوصف بالجمع كما أجمل الخطاب والأمر في قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وارتفاع بشر على أنه فاعل فعل مضمر يفسره ما بعده فيكون من باب الاشتغال وهو أولى من جعله مبتدأ وما بعده خبرا لان أداة الاستفهام تطلب الفعل ظاهرا أو مضمرا قال القاشاني لما حجبوا بصفات نفوسهم عن النور الذي هو به يفضل عليهم بما لا يقاس ولم يجدوا منه الا البشرية أنكروا هدايته فإن كان كل عارف لا يعرف معروفه الا بالمعنى الذي فيه فلا يوجد النور الكمالي الا بالنور الفطري ولا يعرف الكمال الا الكامل ولهذا قيل لا يعرف اللّه غير اللّه وكل طالب وجد مطلوبه بوجه ما